الحلبي

555

السيرة الحلبية

جرد سيفه وقصد النبي صلى الله عليه وسلم فضربه ليقتله فأخطأت الضربة فقال كنت مازحا يا محمد فعفا عنه ثم عاد لمثل ذلك مرة أخرى وقال مثل ذلك فأمر صلى الله عليه وسلم بقتله وقال لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين وأمر صلى الله عليه وسلم في ذلك المحل بقتل معاوية بن المغيرة بن أبي العاص وهو جد عبد الملك بن مروان لأمه وقد كان لجا إلى ابن عمه عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه أي فإنه لما رجع الكفار من أحد ذهب على وجهه ثم أتى باب عثمان فدقه فقالت أم كلثوم بنت النبي صلى الله عليه وسلم زوج عثمان من أنت قال ابن عم عثمان فقالت ليس هو ههنا فقال أرسلي إليه فله عندي ثمن بعير كنت اشتريته منه فجاء عثمان فلما نظر إليه قال أهلكتني وأهلكت نفسك فقال يا بن عم لم يكن أحد أمس بي رحما منك فأجرني فأدخله عثمان رضي الله تعالى عنه منزله وصيره في ناحية ثم خرج عثمان ليأخذ له أمانا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن معاوية بالمدينة فاطلبوه فدخلوا منزل عثمان فأشارت إليهم أم كلثوم رضي الله تعالى عنها بأنه في ذلك المكان فأخرجوه وأتوا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر بقتله فقال عثمان رضي الله تعالى عنه والذي بعثك بالحق ما جئت إلا لأخذ له أمانا فهبه لي فوهبه وأجله ثلاثا وأقسم صلى الله عليه وسلم إن وجده بعدها قتله وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حمراء الأسد فأقام معاوية ثلاث يستعلم أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم ليأتي بها قريش فلما كان في اليوم الرابع عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فخرج معاوية هاربا فأدركه زيد بن حارثة وعمار بن ياسر رضي الله تعالى عنهما فرمياه حتى قتلاه وقد كان صلى الله عليه وسلم بعثهما إليه وقال لهما إنكما ستجدانه بموضع كذا وكذا أي بموضع بينه وبين المدينة ثمانية أميال فوجداه به فقتلاه وقيل تبعه علي كرم الله وجهه فقتله وكان صلى الله عليه وسلم بعث ثلاثة نفر من أسلم طليعة في آثار القوم فلحق اثنان منهم للقوم بحمراء الأسد فقتلوهما فوجدهما النبي صلى الله عليه وسلم قتيلين بحمراء الأسد فدفنهما في قبر واحد ولا يأتي هنا الجواب المتقدم في قتلى أحد وجاءه صلى الله عليه وسلم جبريل عليه السلام بعد رجوعه إلى المدينة بأن الحارث بن سويد في قباء فانهض إليه واقتص منه بمن قتله من المسلمين غدرا يوم أحد وهو المجذر